سعيد حوي
1847
الأساس في التفسير
ولأن الأمر كذلك من الثقل ، ومن الغرابة ، ومن النفرة ، ومن المقاومة لهذا التغيير الكامل الشامل الذي تستهدفه هذه العقيدة في حياة الناس وتصوراتهم ، فإن السياق يباكر القوم بالتهديد القاصم ، ويذكرهم بمصائر المكذبين . ويعرض عليهم مصارع الغابرين . . جملة قبل أن يأخذ في القصص المفصل عنهم في مواضعه من السياق : وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ، فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ * فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا : إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ * فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ * فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ * وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ، فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ « وفي الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم كان الكتاب منزلا إليه بشخصه كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ . . وفي الخطاب للبشر كان الكتاب - كذلك - منزلا إليهم من ربهم : اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . . فأما الرسول صلى الله عليه وسلم فالكتاب منزل إليه ليؤمن به وينذر ويذكر . وأما البشر فالكتاب منزل إليهم من ربهم ليؤمنوا به ويتبعوه ، ولا يتبعوا أمر أحد غيره . . والإسناد في كلتا الحالتين للاختصاص والتكريم والتخصيص والاستجاشة . فالذي ينزل له ربه كتابا ، ويختاره لهذا الأمر . ويتفضل عليه بهذا الخير ، جدير بأن يتذكر وأن يشكر ، وأن يأخذ الأمر بقوة ولا يستحسر . . » فوائد : 1 - بمناسبة قوله تعالى : فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ قال ابن جرير : في هذه الآية الدلالة الواضحة على صحة ما جاءت به الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله « ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم » حدثنا بذلك ابن حميد . . . عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « ما هلك قوم حتى يعذروا من أنفسهم » قال : قلت لعبد الملك بن ميسرة ( راوي الحديث عن ابن مسعود ) : كيف يكون ذلك ؟ قال فقرأ هذه الآية فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ 2 - بمناسبة قوله تعالى : فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ أخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كلكم راع وكلكم